ابن النفيس
136
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طَبِيعَتِه وأَفْعَالهِ علَى الإطْلَاقِ أنَّا نتكلم أولًا في ثمرة هذا النبات ، ثم نتكلم في أجزائها . وثمرة هذا النبات أجزاؤها « 1 » مختلفةُ الطبائع ، وذلك لأجل اختلاف تلك الأجزاء في جواهرها كما بيَّنَّاه أولًا . وأما قشر هذه الثمرة ، فإنه حارُّ يابسٌ ، وذلك لأجل ما فيه من النارية التي ذكرناها . ومع ذلك ، فإنه بسيط الجرم ، لأجل ما فيه من الأرضية ولهذه الأرضية ، هو زائدُ اليبوسة . وأما لحم هذه الثمرة ، فإنه في نفسه شديدُ البرد ، لأجل ما فيه من المائية الجامدة ، ولما فيه من الفجاجة . ومع ذلك ، فهو - أيضاً - في نفسه ، رطبٌ لكن رطوبته قليلة لأجل ما فيه من يبوسة الأرضية . وأما تبريده لبدن الإنسان ، فقليلٌ ؛ لأنه - لغلظه - لا يسرع نفوذه إلى حيث يبرِّد « 2 » ، بل يتأخَّر ذلك إلى أن ينهضم وتضعف قوته . وأما الحمض الذي في داخل هذه الثمرة ، فإنه باردٌ يابسٌ . وذلك لأن الحامض من شأنه أن يكون كذلك ، لما بيَّنَّاه في كلامنا الكُلِّى « 3 » . وبردُه في نفسه ليس بشديد ، وذلك لأن حدوثه إنما هو بالغليان اللازم للحرارة ؛ وذلك مما لا يكون معه البردُ قوياً . فلذلك ، هو في نفسه أقل برداً من اللحم بكثير . وأما
--> ( 1 ) : . اجزاها . ( 2 ) : . برد . ( 3 ) يقصد ؛ الكلام الكلى في الأدوية ، وهو موضوع الجزء الأول من الفن الثالث من الشامل .